المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

57

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

ونفوا ذلك عن الحكيم الصانع ، وقد ذكر جدنا القاسم بن إبراهيم عليه السلام في كتاب ( القتل والقتال وما يحل به سفك الدماء والمال ) « 1 » وهو كثير ، وإنما نذكر منه نكتة . قال عليه السلام بعد كلام طويل : ( يحل القتل والسبي وأخذ المال بأن ينكر من حكم اللّه تعالى حكمة ، أو يضيف من أفعال عباد اللّه إلى اللّه ، أو ينفي شيئا من أفعال اللّه عن اللّه ) وكل هذه الوجوه قد فعلته الفرقة الغوية ، المرتدة الشقية ، المسماة بالمطرفية ؛ لأنهم نفوا عن اللّه تعالى أفعاله ، وأضافوا أفعال العباد إلى اللّه ؛ لأن مذهبهم أن فعل العبد لا يعدوه ، ولا يوجد في غيره ؛ فقد نفوا أفعال اللّه عن اللّه ، وأنكروا حكما لا ينحصر ، وأضافوا إلى اللّه تعالى من أفعال العباد والقبائح ما لا ينحصر عدده في رسالتنا هذه ، وقد أباح القاسم عليه السلام القتل والسبي ، وأخذ المال بإنكار حكمة واحدة ، أو إضافة فعل واحد من فعل الغير إلى اللّه . فاعلم ذلك وتأمله موفقا إن شاء اللّه تعالى . [ نفي أن يكون للّه نعمة ومنّة ] ومن ذلك أنهم نفوا أن يكون للّه تعالى نعمة ومنة على أحد من عباده لا مؤمن ولا كافر ؛ لأنهم قالوا : المؤمن أخذ ما أخذ من الرزق جزاء على عمله ، والكافر والفاسق مغتصبان لما في أيديهما ، وهذا مخالف لنصوص القرآن ؛ لأن القرآن جله امتنان على العباد ، كسورة الرحمن وغيرها فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ إلى آخر السورة . والآلاء هي النعم ، وقد ذكرنا إنهم ردوا من صريح كتاب اللّه تعالى ، والآي المحكم الظاهر أربعمائة آية وسبعا وثلاثين آية لا تحتمل آية منها التأويل ، لو

--> ( 1 ) ( القتل والقتال ) ، للإمام الأعظم القاسم بن إبراهيم ، مخطوط مكتبة برلين رقم 4876 ، وهو ضمن مجموع بمكتبة السيد العلامة عبد الرحمن شائم ، وبمكتبة السيد محمد بن يحيى بن المطهر .